تتناول الكاتبة نسرين مالك في هذا المقال تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة إلى الإمارات بسبب اتهامات متزايدة بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وسط تساؤلات متنامية حول قدرة أبوظبي على الحفاظ على صورتها كدولة مستقرة وذات نفوذ اقتصادي عالمي. وترى الكاتبة أن الحرب السودانية بدأت تكشف التناقض بين صورة الإمارات اللامعة في الغرب ودورها الإقليمي المثير للجدل.
وذكرت صحيفة الجارديان أن الضغوط الدولية على الإمارات أخذت منحى أكثر جدية بعد ظهور تقارير وتحركات سياسية تتهمها بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع خلال الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت عام 2023. وأشارت الصحيفة إلى أن منظمات حقوقية ومسؤولين أميركيين بدأوا يربطون بشكل مباشر بين أبوظبي والانتهاكات الواسعة التي شهدها السودان، بما في ذلك التطهير العرقي والعنف الجنسي.
تصاعد الاتهامات ضد الإمارات
توضح الكاتبة أن تقارير أممية ومصادر متعددة تحدثت عن نقل أسلحة وطائرات مسيرة إلى قوات الدعم السريع عبر تشاد، إضافة إلى دعم مرتزقة أجانب شاركوا في القتال. ورغم نفي الإمارات المتكرر لهذه الاتهامات، ترى مالك أن هذا النفي فقد كثيرًا من مصداقيته مع تزايد الأدلة والتسريبات.
وأثارت خطوة منظمة “فير سكوير” الحقوقية جدلًا واسعًا بعدما طالبت الحكومة البريطانية بفتح تحقيق مع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بسبب علاقته المزعومة بدعم قوات الدعم السريع. وربطت المنظمة بين هذه الاتهامات وامتلاك منصور لنادي مانشستر سيتي، معتبرة أن أي عقوبات محتملة قد تؤثر على وضعه داخل الدوري الإنجليزي.
السودان وثروات النفوذ الإقليمي
ترى الكاتبة أن دوافع الإمارات في السودان تتجاوز مجرد الحسابات السياسية، إذ تسعى أبوظبي إلى تعزيز نفوذها في البحر الأحمر والسيطرة على ممرات تجارية وموانئ استراتيجية. كما يشكل الذهب السوداني عنصرًا مهمًا في هذه المعادلة، خاصة مع انتقال كميات كبيرة منه إلى دبي منذ اندلاع الحرب.
وتربط مالك بين سياسات الإمارات الحالية ومشروع أوسع بدأ بعد الربيع العربي، يقوم على دعم قوى وحلفاء يضمنون حماية مصالحها الإقليمية ومنع صعود تيارات تعتبرها تهديدًا، خصوصًا جماعات الإسلام السياسي. وتشير إلى أن أبوظبي لعبت أدوارًا مشابهة في كل من ليبيا واليمن، ما جعلها لاعبًا مؤثرًا لكنه مثير للانقسام داخل المنطقة.
ضغوط غربية ومخاوف على السمعة
تشير الكاتبة إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا تواصلان فرض عقوبات على شخصيات وشركات مرتبطة بالدعم السريع، لكنهما تتجنبان توجيه اتهام مباشر للإمارات رغم كثرة المؤشرات. وترى أن المصالح الاقتصادية والاستثمارات الضخمة المتبادلة تفسر هذا التردد، خاصة مع العلاقات المالية الوثيقة بين أبوظبي والعواصم الغربية.
وتؤكد مالك أن صورة الإمارات كوجهة سياحية واستثمارية عالمية بدأت تتعرض لضرر حقيقي مع تصاعد الحديث عن دورها في السودان. فبينما حاولت دبي ترسيخ نفسها كرمز للاستقرار والرفاهية، أعادت الحرب السودانية تسليط الضوء على سياسات أبوظبي الخارجية وتأثيرها في النزاعات الإقليمية.
وتختتم الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن المطالب الدولية لم تعد تقتصر على إدانة قوات الدعم السريع فقط، بل بدأت تشمل دعوات صريحة لتحميل الإمارات مسؤولية دعم الحرب في السودان، معتبرة أن تجاهل هذا الدور لم يعد ممكنًا في ظل حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/may/13/uae-sudan-civil-war-gulf-country

